مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

393

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فأمّا قتل ابن زياد وجماعة آخرين ، فذكر علماء السِّيَر قالوا : لمّا قُتل الحسين ، سقط في أيدي القوم الّذين قعدوا عن نصرته ، وقاموا مفكِّرين نادمين ، فلمّا مات يزيد بن معاوية منتصف ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ، تحرّكت الشّيعة بالكوفة وكانوا يخافون منه ، وقيل : إنّما تحرّكت في هذه السّنة قبل موت يزيد وهو الأصحّ . فذكر هشام بن محمّد قال : لمّا قُتل الحسين ، تحرّكت الشّيعة وبكوا ورأوا أنّه لاينجيهم ولا يغسل عنهم العار والإثم إلّاقتل مَنْ قتل الحسين أو يُقتلوا فيه عن آخرهم ، وفزعوا إلى خمسةٍ من رؤساء أهل الكوفة وهم سليمان بن صُرَد الخزاعيّ ، وكانت له صحبة مع رسول اللَّه ( ص ) ، والمسيَّب بن نحبة الفزاريّ ، وكان من أصحاب عليّ عليه السلام وخيارهم ، وعبداللَّه ابن سعد بن نُفيل الأزديّ وعبداللَّه بن وال التّميميّ ورفاعة بن شدّاد البجليّ ، وكان اجتماعهم في منزل سليمان بن صُرَد ، فاتّفقوا وتعاهدوا وتعاقدوا على المسير إلى قتال أهل الشّام والطّلب بدمِ الحسين وأن يكونوا اجتماعهم بالنّخيلة سنة خمس وستّين . قلت : وما لقتالهم لأهلِ الشّامِ معنى لأنّه لم يحضر أحد من أهل الشّام قتال الحسين وإنّما قتله أهل الكوفة ، فإن كان طلبهم ليزيد فقد مات وقد كان ينبغي أن يقتلوا قتلته بالكوفة يطلبوا ابن زياد ثمّ أنّهم كاتبوا الشّيعة ، فأجابهم أهل الأمصار ، وقيل : أنّهم تحرّكوا عقيب قتل الحسين أوّل سنة إحدى وستين ولم يزالوا في جمع الأموال والاستعداد حتّى مات يزيد . سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 159 - 160 وإنّما ذكرنا خبر التّوّابين في هذا الموضع في أخبار عبداللَّه بن الزّبير ؛ لأنّ ظهورهم ومقتلهم كان في أيّامه ، ومن بلد داخل تحت حكمه ، ونحن نذكر مبدأ أمرهم ، وقد ذكرهم ابن الأثير الجزريّ رحمه الله في تاريخه الكامل في حوادث سنة أربع وستّين ، وسنة خمس وستّين . قال : ولمّا قُتل الحسين بن عليّ ( رضي اللَّه عنهما ) كما ذكرنا ، تلاقَت الشّيعةُ بالتّلاوم والنّدم على ما صدرَ منهم ، من استدعائهم الحسين وخذلانه حتّى قُتل ، ورأوا أنّهم لا يغسل عنهم العار والإثم الّذي ارتكبوه إلّاقتل مَنْ قتله ، أو القتل فيه . فاجتمعوا بالكوفة إلى خمس نفر من رؤوس الشّيعة ، وهم : سليمان بن صُرَد الخزاعيّ ،